علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
236
نسمات الأسحار
بالحال قالت : صدقت يا رسول اللّه لقد شاهدت قدرة ذي الجلال يا رسول اللّه ، وعندي قد ظهر آية أخرى ، وحق من يسرك لليسرى ، وذلك أن الجنين الذي معي في ظلمة الأحشاء سمعته عند انشقاق القمر ، وهو يقول : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه سبحان اللّه الزهراء في ظلمة الأحشاء تشاهد وهي في ظلمة العشا معجزة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم رب الأرض والسماء ، وأبو جهل على ظهر الدنيا يشاهد ببصره وهو في باطن الضلالة والإغواء لم يفتح له باب الهدى ، فلا إله إلا اللّه يختص برحمته . ومن معجزاته صلى اللّه عليه وسلم ، أنه أسرى به في ليلة واحدة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى راكبا البراق ، وجمعت له الأنبياء كلهم فصلى بهم إماما ، ثم عرج به من بيت المقدس إلى السماء ، ففتحت له كل سماء وسلم عليه من فيها من الملائكة حتى جاوز السماوات السبع ووصل إلى سدرة المنتهى ، ثم جاوزها إلى أن وصل إلى مقام يسمع فيه صرير الأقلام فوقف موقف الكرامة والزلفى ، وأقيم في مقام النجوى ، وكان في قرب الإكرام قاب قوسين أو أدنى فسمع خطاب العلى الأعلى ، ورأى من آيات ربه الكبرى ، وفرضت عليه الصلوات الخمس ثم رجع في بقية ليلته إلى مكة ، والسر في ذلك أن من حكى عن شئ لم يره ليس كمن يحكيه عن مشاهدة ، ولما كان سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم شاهدا ، وأنت خبير أن الشاهد مطالب بحقيقة ما شهد به ، ولا تجوز الشهادة على غائب فأراد جل جلاله أن يطلعه على حقيقة المشهود به كأنه تعالى يقول : يا محمد أريك جنتي لتشاهد كرامتي ، وما أعددته لأوليائي ، وأريك ناري لتشاهد ما أعددته لأعدائى ، ثم أشهدك جلالي وأكشف لك عن جمالى لتعلم أنى منزه في كمال عن الشبيه والمثيل ، والعديل والبديل ، والنظير والوزير والمشير ، وعن الحد والعد وعن الزوج والفرد ، وعن المواصلة والمفاصلة ، وعن المشاكلة والمماثلة ، وعن المجالسة والمؤانسة والملامسة ، فأرسل إليه أعز خدامه عليه فلما ورد عليه قادما وافاه على فراشه نائما فقال : قم يا نائم فقد هيأت لك الغنائم ، يا يتيم أبى طالب قد هيأت لك المطالب ، قال جبريل : إلى أين فقال : يا محمد ارقع الأين من البين فإني لا أعرف النوبة أين ، لكني رسول القدم أرسلت إليك لأكون من جملة الخدم ، قال : يا جبريل فما الذي